الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 16
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
فقلت : أقسم « 1 » بقدّك الأهيف النضير ، ووجهك البهي المنير ، وطرفك الفاتن الفاتر ، ولحظك السّاجى الساحر ، وقوامك الذّابل الناضر ، وورد خدك الجني ، ودرّ ثغرك النقى ، وخمر ريقك الشهي ، ونرجس لحظك البابلي ، وليل شعرك الدّجوجي ، على صبح جبينك المضي / [ 10 / أ ] ودرر ثغرك التي هي بماء الحياة مطلولة ، إنك أملح من شمس ، وأفصح من قس ، وأنور من بدر ، وأغرر من بحر ، وأضوأ من نهار ، وأجرى ألفاظا من صيّب مدرار ، قد أبنت في هذا المقال عن حقيقة السحر الحلال ، ونطقت بما يحير أرباب العلوم ، ويعجز فرسان المنثور والمنظوم ، وجريت على الجدد ، واستوليت على الأمد ، وأفحمت فصحاء الرجال ، ولديك يلقى البلغاء مخاريف العصي والحبال ، فأنت أنت في الجمال والكمال ، وعذوبة الألفاظ وحلاوة الدلال « 2 » .
--> ( 1 ) معلوم هنا أن هذا القسم ليس قسما حقيقيّا ، ولكن من قبيل المبالغة وليس فيه عزم على رغم من ترادف ما بعده عليه وكثرة ما عدد بما أقسم معه به على التدليل والتأكيد على ما يرد القسم عليه لأنه معلوم أن القسم لا يكون بغير اللّه تعالى للخبر الآخ ر « لا تحلفوا بآبائكم » و « من كان حالفا فلا يحلف إلّا باللّه » ، اللهم أنه ليس بتلك الأخبار جاهل ولا هو عنها ذاهل بل هو يتكلم من قبيل الفصاحة والبلاغة والغزل والتراقص بالعبارات والألفاظ فليس هذا منه بمثابة القسم . وربما قال متقول بأنه إنما أراد القسم الحقيقي لما شاع عنه من ادعاء النبوة فأقول إن صاحب هذا القول ليس بمنصف إذ أنه في هذا المقام هازل وليس بجاد فربما عظم ربه عن مقام الهزل بهذه الألفاظ . ( 2 ) قد بالغ في وصفها في الذكاء والفصاحة أيما مبالغة وإن كان هذا من حقها وكذا بالغ في الوصف نثرا وشعرا وكذلك حسب ما يصف أرى أنه من حقها ومعلوم أنها صفات مجازية ومعلوم أن أعذب الشعر أكذبه وإذ ذلك كذلك فلا لوم عليه ولا مبالغة تذم عليه ، وإن كنت أقول إن أعذب الشعر أصدقه غير أن واقع الشعراء يقوي قولهم ، ولكن الشعراء المسلمين تجنبوا المبالغات في أشعارهم قدر الطاقة حتى لا يدخلوا في ذمرة الشعراء المذمومين وركزوا على الحقائق والصدق وشادوا به ومدحوه وجملوه تجميلا رائعا وهو هنا يمدح معشوقته نثرا بعبارات جميلة وصفات بديعة وخلال حسنة وشمائل نبيلة أطربتها أيما طرب وبلغت بها أعلى الرتب ، ثم عرج إلى الشعر فوفاها حقها ومستحقها بل وبوأها مبوأ حسنا وأجلسها مجالس الأمراء في هذا الشأن وأعطاها مركز السلطان ، إذ جعل المطايا تناخ عندها والفصحاء والبلغاء يسكتون بين يديها فهذه منازل ورتب عالية قد جعلها لها بأحقية وليست له منها هدية . ويذهب في وصف جمالها في شعره بأن يخطئ نفسه إذ وصفها بالبدر حيث يرى أنها أبهى كثيرا من البدر بل يجب أن يوصف البدر بها إن رقي إلى ذلك المقام ويصفها بأنها أنور من الشمس غير أن للشمس عيوبا في وجهة نظره وهذه العيوب ليست في معشوقته فجعل الشمس لكي تقترب -